Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية فضائل القرآن وشروطها

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٩/ ٨٧

بالقرآن الذي هو الميزان، كما سيأتي في حديث الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب مرفوعا «ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم (١)».

١ - وقال تعالى في سورة الأعراف (٢ - ٣) ﴿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢) ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ (٣)

قال الخازن: ﴿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ (٤) يعني هذا الكتاب أنزله الله إليك يا محمد وهو القرآن ﴿فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾ (٥) يعني فلا يضق صدرك بالإبلاغ وتأدية ما أرسلت به إلى الناس، انتهى. ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ﴾ (٦) أي بالقرآن جميع الناس تخوفهم من عذاب الله في العاجل أو الآجل إذا أعرضوا عنه ولم يتبعوه ﴿وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٧) أي لتذكر وتعظ به المؤمنين فإنهم المنتفعون بالموعظة والذكرى، ثم قال تعالى مخاطبا جميع الناس ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٨) وهو هذا القرآن ﴿وَلاَ تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ (٩) من شياطين الإنس والجن، توالونهم على خلاف القرآن، والمؤمنون المنتفعون بالقرآن هم الموصوفون في أول السورة التي تلي هذه، وهي سورة الأنفال (٢ - ٤) ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (١٠) ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ (١١) ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ (١٢)

عبر ﷾ بـ (إنما) التي هي للحصر، وأكد هذا الحصر في آخر الآيات، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ (١٣) وقد تضمنت هذه الآيات خمس صفات لا يتم الإيمان بدونها، الأولى وجل القلب أي خوفه عند ذكر الله

الثانية زيادة الإيمان عند سماع آيات الله تتلى

الثالثة: التوكل على الله والاعتماد عليه وحده لا شريك له في جلب المنافع ودفع المضار، والثقة بوعده.

الرابعة: إقامة الصلاة، أي أداؤها قائمة كاملة تامة بالمحافظة على أوقاتها وطهارتها وجماعتها وأركانها وآدابها، والخشوع فيها، وكونها مطابقة لصلاة رسول الله ﷺ لقوله ﵇ «صلوا كما رأيتموني أصلي (١٤)» رواه البخاري.

الخامسة: إنفاق المؤمن مما رزقه الله، زكاة وغيرها، والمتصفون بهذه الصفات