مجلة البحوث الإسلامية
الأدلة، لشدة الحاجة إلى معرفة ذلك؟
الجواب: يجوز للرجل أن يتزوج أكثر من زوجة إلى أربع زوجات إذا وثق من نفسه بالعدل بين زوجاته وأمن من الجور لكن يحرم عليه أن يجمع في عصمته أكثر من أربع زوجات والدليل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (١).
فأذن تعالى لكل من يريد أن يتزوج أكثر من واحدة أن يتزوج إن شاء اثنتين وإن شاء ثلاثا وإن شاء أربعا إن لم يخف الجور ولم يأذن له سبحانه بأكثر من أربع، والأصل في الفروج التحريم، فلا يجوز إلا في حدود ما بين الله وأذن فيه، ولم يأذن في الجمع بين أكثر من أربع زوجات. فكان ما زاد على ذلك باقيا على أصل التحريم، وأما السنة فما رواه أبو داود وابن ماجه عن قيس بن الحارث قال: «أسلمت وعندي ثمان نسوة فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له فقال: اختر منهن أربعا (٢)». وما رواه أحمد والترمذي، وابن ماجه عن عبد الله بن عمر قال.
«أسلم غيلان الثقفي وعنده عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه، فأمره النبي ﷺ أن يختار منهن أربعا (٣)». وقد أخرجه أيضا ابن حبان والحاكم وصححاه. وقد أجمع الصحابة والأئمة الأربعة وسائر أهل السنة والجماعة قولا وعملا على أنه لا يجوز للرجل أن يجمع في عصمته أكثر من أربع زوجات إلا النبي ﷺ، فمن رغب عن ذلك وجمع بين أكثر من أربع زوجات فقد خالف كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وفارق أهل السنة والجماعة. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.