Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المبحث الرابع الدعوة إلى التوحيد

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٨١/ ٨٨

والدعوة إلى التوحيد واجبة على كل مسلم قال سبحانه: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ (١)، وقال ﷺ: «بلغوا عني ولو آية (٢)».

ولهذا المقصد أساسان لا يكون إلا بهما:

الأساس الأول: البصيرة في الدعوة، والبصيرة هي: العلم واليقين الذي لا باطل فيه ولا شك معه، ولقد كانت أول آية نزلت بعد اقرأ هي: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ (٣) ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ (٤) فقوله: «اقرأ» فيها البصيرة التي تهيئ الداعية للدعوة، وللبصيرة أربعة مظاهر تنشأ عنها وتدل عليها هي الواردة في سورة المدثر: أولها قوله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ (٥) فتعظيم التوحيد وأن يكون القصد من الدعوة أن يعظم العباد ربهم ويقوموا بحقه هو من البصيرة في الداعي، ثانيها قوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (٦) فالعمل بالتوحيد طاهرا من القوادح هو من البصيرة في الداعي، ثالثها قوله: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ (٧) فترك الشرك وما دونه من أعمال العصيان وهجرها هجرا جازما بتركها وأماكنها وأهلها من البصيرة في الداعي، رابعها قوله: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ (٨) فاتخاذ الدعوة إلى الله قربة لله لا منة فيها على أحد ولا طلبا لوجاهة وذكر ولا انتظارا لأجر ومقابل من البصيرة في الداعي.