Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الافتتاحية عضل البنات لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٩/ ٨

عليها، وقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (١)، وجاء في السنة عن النبي ﷺ أنه قال: «تزوجوا الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة (٢)»، وقال: «حبب إلي من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة (٣)»، وقال منكرا على من أراد التشديد على نفسه وحرمانها من بعض متع الحياة ومنها الزواج «أما إني أخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني (٤)».

وقد وصف الله رسله بأن لهم أزواجا وذرية فقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ (٥) كما وصف أولياءه الصالحين بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (٦)، فهم يسألون ربهم أن يهبهم ذلك، قال بعض السلف: ما أرى قرة عين للمؤمن مثل زوجة صالحة وولد صالح.

هذا وإذا كان الإسلام قد رغب في الزواج وحث عليه فإنه قد نهى عن الامتناع منه وحذر الأولياء من ظلم مولياتهم ومنعهن من التزوج أو الحجر عليهن فقال تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ (٧) وذلك لما يترتب على منع المرأة من الزواج من المفاسد والمضار التي تعود عليهم وعلى المجتمع المسلم، كما أن منعها من الزواج يعتبر ظلما لها؛ حيث حرمها وليها ما أباحه الله لها وجعله من أسباب سعادتها العاجلة والآجلة ومن أسباب حصول العفة والذرية وتكثير الأمة الإسلامية، ولا شك أن ذلك المنع يورثها من الهموم والأسقام