مجلة البحوث الإسلامية
Printed page ٧٩/ ٣٥٢
ومكان ضبط هذه العلوم هو القلب؛ إذ هو وعاء العلم.
وإلى هذا العقل أشار معاوية ﵁ بقوله: (العقل عقلان، عقل تجارب، وعقل نخيزة. فإذا اجتمعا في رجل، فذاك الذي لا يقام له. وإذا تفردا، كانت النخيزة أولاهما) (١).
وهو يشبه قول من قال: (العقل ضربان: عقل الطبيعة، وعقل التجربة. وكلاهما يحتاج إليه، ويؤدي إلى المنفعة) (٢).
فعقل النخيزة - المذكور في قول معاوية ﵁ هو الغريزة التي في الإنسان، والتي يمتاز بها عن سائر الحيوان. وعقل التجارب هو العلوم المكتسبة بواسطتها.
ومما تنبغي ملاحظته: (أن العقل المكتسب لا ينفك عن العقل الغريزي؛ لأنه نتيجة منه. وقد ينفك العقل الغريزي عن العقل المكتسب، فيكون صاحبه مسلوب الفضائل، موفور الرذائل؛ كالأنوك (٣) الذي لا تجد له فضيلة، والأحمق الذي قلما يخلو من رذيلة) (٤).