مجلة البحوث الإسلامية
Printed page ٧٩/ ١٩٤
ذلك مصلحة شخصية، أو خوفا، أو عداوة دنيوية بينه وبين من يقاتله الكفار من المسلمين، فهذه الإعانة محرمة، وكبيرة من كبائر الذنوب، ولكنها ليست من الكفر المخرج من الملة.
ومن الأدلة على أن هذه الإعانة غير مكفرة: ما حكاه الإمام الطحاوي من إجماع أهل العلم على أن الجاسوس المسلم لا يجوز قتله، ومقتضى ما حكاه الطحاوي أنه غير مرتد.
ومستند هذا الإجماع: أن حاطب بن أبي بلتعة ﵁ قد جس على النبي ﷺ وعلى المسلمين في عزوة فتح مكة،
فكتب كتابا إلى مشركي مكة يخبرهم فيه بمسير النبي ﷺ إليهم، وكان النبي ﵊ قد أخفى وجهة سيره؛ لئلا تستعد قريش للقتال، وكان الدافع لحاطب ولكتابة هذا الكتاب هو مصلحة شخصية، ومع ذلك لم يحكم النبي ﷺ بردته، ولم يقم عليه حد الردة، فدل ذلك على أن ما عمله ليس كفرا مخرجا