Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية تأليف أبي داود كتاب السنن

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٢٨٩

وأما كونه عني به عناية بالغة فهذا أمر تدل عليه دلائل كثيرة كلها تقطع بأن المؤلف بذل مجهودا كبيرا وأنه نظر فيه ونقحه وقرأه مرات وكان يزيد فيه وينقص.

من هذه الدلائل ما ذكره راوي هذا الكتاب الإمام الحافظ أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي الذي قال بعد أن روى الحديث ٩١١ ما يلي: (هذا الحديث لم يقرأه أبو داود في العرضة الرابعة) (١) وقال صاحب " عون المعبود " في شرح ذلك: (أي لما حدث وقرأ أبو داود هذا الكتاب في المرة الرابعة لم يقرأ هذا الحديث) (٢).

ومن هذه الدلائل قول علي بن الحسن بن العبد: (سمعت كتاب السنن من أبي داود ست مرار. بقيت من المرة السادسة بقية) (٣) وفي تتمة الخبر أنه قرأها في السنة التي مات فيها وهي سنة ٢٧٥ هـ.

أي أن المؤلف ظل يقرأ الكتاب ويذيعه في الناس مدة تقرب من أربعين سنة فلا عجب أن يكون واحد كعلي بن الحسن قد سمع منه هذا ست مرات.

ومن هذه الدلائل ما نقله أبو بكر بن داسة عن أبي داود حيث يقول:

(كتبت عن رسول الله ﷺ خمسمائة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب - يعني كتاب السنن - جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث ذكرت فيها الصحيح وما يشبهه ويقاربه، وما فيه وهن شديد بينته، ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث:

أحدها: قوله ﷺ: «الأعمال بالنيات (٤)».

والثاني: قوله ﷺ: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه (٥)».

والثالث: قوله: ﷺ: «لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضاه لنفسه (٦)».

والرابع: قوله: ﷺ: «الحلال بين والحرام بين، وبين ذلك أمور مشتبهات (٧)».

ومما يدل على عنايته وإجادته لهذا الكتاب تعليق الذهبي على كلام أبي داود الذي نقله ابن داسة والمتضمن وعدا بتبيين الضعيف الظاهر. قال الذهبي: (وقد وفى بذلك فإنه بين الضعيف الظاهر، وسكت عن الضعيف المحتمل) (٨).