مجلة البحوث الإسلامية
ج ـ وهم الذين نقلوا إلى الأمة الإسلامية هذا الدين خير نقل، في أمانة ووفاء لا مثيل لها فحفظوا القرآن الكريم على صدورهم، وكانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يحفظوهن ويتعلموا ما فيها من العلم والعمل. ثم نالوا شرف جمعه في المصاحف التي بين أيدينا، فقد حفظوا عن النبي ﷺ أقواله، وأفعاله، ونومه، ويقظته، وحركته، وسكونه، وقيامه وقعوده، واجتهاده، وعبادته، وسيرته، وسراياه، ومغازيه، ومزاحه، وزجره، وخطبه، ووصاياه، وأكله، وشربه، ومعاملته أهله، وتأديبه فرسه، وكتبه إلى المسلمين والمشركين وعهوده، ومواثيقه، وألفاظه، وأنفاسه، وصفاته، فكل كلمة تلفظ بها النبي ﷺ في أي مناسبة من المناسبات: سجلها الصحابة في أذهانهم، وعقلوها بقلوبهم، وطبقوها على أنفسهم، وعلموها لمن بعدهم، فنبيهم هو القدوة، ورسولهم هو الأسوة: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (١). (٢).
د ـ إن القرآن الكريم شهد لهم بالجنة في أكثر من آية، كما أن النبي ﷺ شهد لعشرة من الصحابة بالجنة، وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد،