مجلة البحوث الإسلامية
هذا وإن على كل مسلم واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متى رآه بقدر علمه وقدرته؛ لقول النبي ﷺ: «من رأى منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان (١)» أخرجه الإمام مسلم.
فإنكار المنكر بالقلب واجب على كل مسلم يعلم أن هذا منكر، وأما الإنكار باللسان واليد فعلى حسب القدرة، وإنكار المنكر لا بد له من علم وقدرة ورفق حتى يكون أمره ونهيه وفق الشرع، وقد ذكر العلماء ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ قواعد مفيدة في هذا الباب يحسن بمن تصدى لهذا الأمر العظيم أن يطالعها ويطبقها حتى يسير في أمره ونهيه وفق شرع ربه.
ونحن نذكر هنا بعض الفوائد من كلامه ﵀، فمن ذلك قوله ﵀: وجماع ذلك داخل في (القاعدة العامة): فيما إذا تعارضت المصالح والمفاسد والحسنات والسيئات أو تزاحمت؛ فإنه يجب ترجيح الراجح منها فيما إذا ازدحمت المصالح والمفاسد، وتعارضت المصالح والمفاسد. فإن الأمر والنهي وإن كان متضمنا لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة فينظر في المعارض له؛ فإن كان الذي يفوت المصالح أو يحصل من المفاسد أكثر لم يكن مأمورا به؛ بل يكون محرما إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته؛ لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة، فمتى قدر الإنسان على