مجلة البحوث الإسلامية
يصنعها، فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: إنه ليس بدواء ولكنه داء (١)» وفي صحيح مسلم، عن طارق بن سويد الحضرمي، قال: «قلت يا رسول الله: (إن بأرضنا أعنابا نعتصرها فنشرب منها قال: لا. فراجعته. قلت: إنا نستشفي للمريض قال: إن ذلك ليس بشفاء ولكنه داء (٢)» ويقرر الاستدلال من هذين الحديثين ما سبق، إلا أن هذا نص في الخمر، ويعم غيرها من المحرمات قياسا.
الثالث: روى أصحاب السنن عن أبي هريرة ﵁، قال: «نهى رسول الله ﷺ عن الدواء الخبيث (٣)». وجه الدلالة أنه ﷺ نهى عن الدواء الخبيث، والنهي يقتضي التحريم، فيكون تعاطيه محرما. وما حرم إلا لقبحه، والقبيح لا فائدة فيه، وإذا انتفت الفائدة انتفى الشفاء.
روى أبو داود في السنن من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تتداووا بحرام (٤)» وأخرجه أيضا الطبراني ورجاله ثقات.
وجه الدلالة: أنه ﷺ بين أن الدواء في المباح، أما المحرم فلا دواء فيه. وبيان ذلك من وجوه:
الأول: أن الله جل وعلا هو الذي قدر الأمراض وقدر لها