مجلة البحوث الإسلامية
يحكم مثلا على من حلق شعر رأسه أو من لم يسدل ذؤابة عمامته أو من لم يلبس عمامة بأنه تارك لسنة (١).
٣ - والذي اختاره هو الرأي الأول القائل بدلالة هذه الأفعال على الندب لعموم الأدلة الواردة في اتباعه ﷺ والاستنان به كقوله تعالى: ﴿فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (٣) وكقوله ﷺ في حديث العرباض بن سارية المتقدم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين (٤)» وهذا فعل فيكون من سنته. وكقول عمر لما قبل الحجر الأسود: ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك، وهذا اقتداء بفعل الرسول ﷺ فيعم موضوع النزاع لعدم الفارق، وقد سئل الإمام أحمد بن حنبل ﵀ عن الرجل يتخذ الشعر فقال: سنة حسنة لو أمكننا اتخذناه (٥) والاقتداء به ﷺ في هذه الأمور هو المتمشي مع الأدلة التي ذكرنا شيئا منها والتي يحمل الأمر فيها على أقل درجات القرب وهو الندب لأنه المتيقن.