مجلة البحوث الإسلامية
كالخوارج ومن جرى مجراهم " (١).
وهذه الأقوال التي ذكرها الشاطبي ﵀ راجعة إلى ما سبق حكايته عن الطبري ﵀ سوى القول الرابع، وقد تعقبه الشاطبي بأنه لا يخرج عن القول الأول أو الثاني.
ثم إن الثلاثة الأقوال الأولى راجعة إلى معنى واحد وهو أن المراد بالجماعة: متابعة الكتاب والسنة، فمن قال: هم الصحابة فباعتبار أن الصحابة هم أولى الناس بذلك، ومن قال: هم أهل العلم والاجتهاد، فلأنهم أولى الناس بذلك بعد الصحابة. ومن قال: هم السواد الأعظم، فمرادهم زمن الصحابة وكبار التابعين؛ لأن هذا القول بناه ابن جرير الطبري على وصية أبي مسعود الأنصاري ﵁ لمن سأله عن الفتنة عند مقتل عثمان ﵁ ولا شك أن السواد الأعظم في ذلك الزمن هم المتابعون للكتاب والسنة بخلاف الأزمنة المتأخرة.
وحول هذا المعنى تدور أقوال العلماء الذين تكلموا عن معنى الجماعة الواردة في الأحاديث:
يقول الترمذي ﵀ " وتفسر الجماعة عند أهل العلم هم أهل الفقه والعلم والحديث، قال: وسمعت الجارود بن معاذ يقول: سمعت علي بن الحسن يقول: سألت عبد الله بن المبارك من