مجلة البحوث الإسلامية
وجوه منها:
الأول: قوله: "ولم تصرف وجهك عنه. . . " فإن المعروف عن مالك وغيره من الأئمة وسائر السلف من الصحابة التابعين أن الداعي إذا سلم على النبي ﷺ ثم أراد أن يدعو لنفسه فإنه يستقبل القبلة ويدعو في المسجد. قال ابن تيمية: (ومذهب الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة الإسلام أن الرجل إذا سلم على النبي ﷺ وأراد أن يدعو لنفسه فإن يستقبل القبلة) (١)، أما عند القبر فيقتصر على السلام، بل كره مالك إطالة القيام لذلك (٢).
قال القاضي عياض في المبسوط: عن مالك قال: (لا أرى أن يقف عند قبر النبي ﷺ يدعو، ولكن يسلم ويمضي) (٣).
الثاني: قوله: (استقبله واستشفع به) كذلك مناقض لمذهب مالك وغيره من سلف هذه الأمة مخالف لأقوالهم وأفعالهم؛ إذ لم يقل به أحد من السلف لا مالك ولا غيره ولم يفعلوه، بل كانوا لا يستقبلون القبر للدعاء لأنفسهم فضلا عن أن يستقبلوه ويستشفعوا به ذلك أنه غير مشروع.