مجلة البحوث الإسلامية
فيه سلطان التقليد الأعمى، وأصبح الناس في الغالب لا يرجعون إلى ما قام الدليل على مشروعيته، وإنما يرجعون إلى ما قاله فلان وارتضاه علان. فلم يكن لهذه البدعة المنكرة أثر يذكر لدى أصحاب رسول الله، ولا لدى التابعين وتابعيهم، وقد قال ﷺ: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة (١)» وقال أيضا: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)». وفي رواية: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٣)».
وإذا كان مقصدهم من الاحتفال بالمولد النبوي تعظيم رسول الله ﷺ وإحياء ذكره، فلا شك أن تعزيره وتوقيره يحصل بغير هذه الموالد المنكرة، وما يصاحبها من مفاسد وفواحش ومنكرات، قال الله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ (٤)، فذكره مرفوع في الأذان والإقامة. والخطب والصلوات وفي التشهد، والصلاة عليه في الدعاء. وعند ذكره. فلقد صح عنه ﷺ أنه قال: «البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي (٥)». وتعظيمه يحصل بطاعته فيما