مجلة البحوث الإسلامية
فهذه مواقف قد لا يصبر فيها العبد ولا يثبت فقد «مر النبي ﷺ بامرأة تبكي عند قبر فقال: اتقي الله واصبري. قالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي ﷺ: فأتت باب النبي ﷺ فلم تجد عنده بوابين فقالت: لم أعرفك، فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى (١)».
أما العبد المؤمن فإن الله ﷿ يثبته فور وقوع المصيبة عليه، يقول ابن حجر: (والمعنى إذا وقع الثبات أول شيء يهجم على القلب) من مقتضيات الجزع فذلك هو الصبر الكامل الذي يترتب عليه الأجر، وأصل الصدم ضرب الشيء الصلب بمثله فاستعير للمصيبة الواردة على القلب والصبر والثبات في الدين على ثلاثة أنواع: صبر على الأوامر، وصبر عند الحدود والمحارم فلا يتعداها، وصبر على المصائب.
يقول ابن القيم: (والصبر من الإيمان. بمنزلة الرأس من الجسد وهو ثلاثة أنواع: صبر على فرائض الله فلا يضيعها، وصبر عن محارمه فلا يرتكبها: وصبر على أقضيته وأقداره فلا يتسخطها، ومن استكمل هذه المراتب الثلاث استكمل الصبر ولذة الدنيا والآخرة ونعيمها، والفوز والظفر فيهما لا يصل إليه أحد إلا على جسر الصبر