Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المطلب الأول حكم اكتساب المال وآدابه وطرقه

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٧٣/ ١٩٠

وذهب بعض الفقهاء إلى أن التخلي للعبادة أفضل من الاشتغال بالكسب؛ بناء على أن صفة الفقر أعلى من صفة الغنى عندهم؛ لأنه أسلم حيث لا يحاسب المرء على الفقر، بينما يحاسب على الزائد عن حاجته، ولأنه أبعد للمرء عن الطغيان، ومن اقتضاء الشهوات. . . وهذا هو المذهب عند الحنفية (١).

واحتج المفضلون للغنى على الفقر بأن الغنى نعمة، والفقر بؤس ونقمة، والنعمة خير من النقمة، وأن الله ﷿ سمى المال فضلا وخيرا، فقال سبحانه: ﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (٢)، وقال: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ (٣)، وقال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا﴾ (٤). يعني الملك والمال، وسأل سليمان ﵇ ربه قائلا: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ (٥) ولا يظن بأحد من الرسل أنه يسأل الدرجة الدنيا دون العليا.

وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال وهو على المنبر وذكر الصدقة والتعفف والمسألة: «اليد العليا خير من اليد