مجلة البحوث الإسلامية
وهذا تأكيد على، وأن هذه الوسطية هي الطريق المستقيم، طريق الاستقامة التي يجب على المسلم ألا يخرج أو ينحرف عنها.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى في تفسيره قوله تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ (١) أمر الله ﷿ نبيه محمدا ﷺ ومن معه من المؤمنين أن يستقيموا كما أمروا، فيسلكوا ما شرعه الله من الشرائع، ويعتقدوا ما أخبر الله به العقائد الصحيحة، ولا يزيغوا عن ذلك يمنة ولا يسرة، ويداوموا على ذلك؛ ولا يطغوا بأن يتجاوزوا ما حده الله لهم من الاستقامة (٢).
أما الآية الثانية التي فيها الأمر بالاستقامة بصيغة المفرد فهي: قوله تعالى: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ (٣).
خوطب النبي ﷺ بالاستقامة، وقد كان مستقيما أي مداوما على الاستقامة، وهكذا الشأن في كل مأمور بشيء هو متلبس به إنما معناه الدوام، وهذه الآية ونحوها كانت نصب عيني النبي ﷺ، ولها وقع شديد في نفسه؛ لأن