مجلة البحوث الإسلامية
﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (١) ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ (٢) فقد اعتبر الشارع تعالى شهادة غير المسلم على المسلم قرينة مؤيدة لدعوى الوصية من الميت وأمر في حالة الارتياب فيها أن يحلف الشاهد على صدقه في شهادته ثم تثبت الدعوى بالوصية.
* قال ابن القيم ﵀ في كتابه الطرق الحكمية: وقد ذكر الله سبحانه اللوث في دعوى المال في قصة شهادة أهل الذمة على المسلمين في الوصية في السفر وأمر بالحكم بموجبه، وجاءت السنة المطهرة باعتبار القرائن والأمارات مؤيدة للدعوى، فقد روى أبو داود في سننه وأحمد وغيرهما من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده «أن النبي ﷺ حبس في تهمة ما (٣)» قال علي بن المديني: حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده صحيح، وفي جامع الخلال عن أبي هريرة ﵁ «أن النبي ﷺ حبس في تهمة يوما وليلة».
«وعاقب ﷺ بالضرب في تهمة، وذلك أنه ﷺ لما أجلى يهود بني النضير من المدينة على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم غير الحلقة والسلاح كان لابن أبي الحقيق مال عظيم يبلغ مسك ثور من ذهب وحلي، فلما فتح رسول الله ﷺ خيبر وكان بعضها عنوة وبعضها صلحا ففتح أحد جانبيها صلحا، وتحصن أهل الجانب الآخر فحصرهم رسول الله ﷺ أربعة عشر يوما فسألوه الصلح وأرسل ابن أبي الحقيق إلى رسول الله ﷺ: أنزل فأكلمك؟
فقال رسول الله ﷺ: نعم فنزل ابن أبي الحقيق فصالح رسول الله ﷺ على حقن دماء في حصونهم من المقاتلة وترك الذرية لهم ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم ويخلون بين رسول الله ﷺ وبين ما كان لهم من مال وأرض، وعلى الصفراء والبيضاء والكراع والحلقة إلا ثوبا على ظهر إنسان، فقال رسول الله ﷺ: وبرئت منكم ذمة الله وذمة رسوله إن كتمتموني شيئا، فصالحوه على ذلك».
قال حماد بن سلمة: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم فغلب على الزرع والأرض والنخل، فصالحوه على أن يجلوا منها ولهم ما حملت ركابهم ولرسول الله ﷺ الصفراء والبيضاء