Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية مشروعية استملاك العقار للمنفعة العامة

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٧/ ٢٦٢

فنبشت، وأمر بالعظام أن تغيب، وكان في المربد ماء مستنجل فسيروه حتى ذهب، وأسسوا المسجد.

فهذا أول استملاك للعقار في الإسلام لمنفعة عامة، وفيه كما يقول ابن القيم: "دليل على جواز بيع عقار اليتيم، وإن لك يكن محتاجا إلى بيعه للنفقة، إذا كان في البيع مصلحة للمسلمين عامة كبناء مسجد أو سور أو نحوه، ويؤخذه من ذلك أيضا بيعه إذا عوض عنه بما هو خير له منه".

* * *

وفي أول أيامه ﷺ في المدينة لم يكن المال متوفرا في بيت المال، وكانت تطرأ حالات يحتاج فيها المسلمون إلى نزع ملكية بعض العقار إما لتوسعة مسجد أو للإرفاق بهم بتوفير الماء، وتأمين مصادره، فكان ﵊ يرغب ذوي المال والمقدرة من أصحابه على المشاركة في أعمال الخير والمسارعة إلى أعمال البر، فنجده ﷺ حينما قدم المهاجرون المدينة واستنكروا ماءها «وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها "رومة " وكان يبيع منها الماء القربة بمد، فقال له النبي ﷺ: تبيعنيها بعين في الجنة؟

فقال: يا رسول الله، ليس لي ولا لعيالي غيرها.

فحينئذ يعرض ﵊ هذا الثواب الآجل على الصحابة فيقول: "من يشترى بئر رومة، فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة؟ فيشتريها عثمان بن عفان ﵁».

وعندما يضيق مسجده ﷺ بالمصلين، يندب القادر من أصحابه إلى شراء ما يوسع به المسجد فيشتريه عثمان أيضا. روى الترمذي في صحيحه عن ثمامة بن حزن القشيري قال: «شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان، فقال ائتوني بصاحبيكم اللذين ألباكم علي: فجيء بهما، قال: فأشرف عليهم عثمان فقال: أنشدكم بالله والإسلام، هل تعلمون أن رسول الله ﷺ: قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة؟ فقال رسول الله ﷺ: من يشترى بئر رومة فيجعل دلوه مع المسلمين بخير له منها في الجنة، فاشتريتها من صلب مالي، فأنتم اليوم