Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية شروط الذكاة الشرعية

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٧/ ٢٤٤

وما جرح بثقله لا تحصل به الذكاة لأن ذلك وقذ وقد حرم الله الموقوذة، وفي حديث عدي: قال «سألت رسول الله ﷺ عن صيد المعراض قال: إذا أصبت بحده فكل وإذا أصبت بعرضه فلا تأكل فإنه وقيذ (١)» والوقيذ ما قتل بمثقل.

* الشرط الثالث: قطع المريء والحلقوم فإن في الحلق أربعة أشياء المريء والحلقوم والودجان، والمريء هو مجرى الطعام والشراب، والحلقوم مجرى النفس، وبعض العلماء يشترط مع قطعهما قطع أحد الودجين، وهما عرقان في جانبي العنق يجري فيهما الدم، وفريق ثالث يرى أنه لا بد من قطع الأربعة المريء والحلقوم والدجين، ولعل الراجح في ذلك أنه يكتفى بقطع ثلاثة من هذه الأربعة من غير تعيين، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حيث قال: (والأقوى أن قطع ثلاثة من الأربعة يبيح سواء كان فيها الحلقوم أو لم يكن، فإن قطع الودجين أبلغ من قطع الحلقوم وأبلغ في إنهار الدم) (٢).

* الشرط الرابع: أن يذكر اسم الله تعالى على الذبيحة، قال الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ (٣) ﴿وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ﴾ (٤) ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾ (٥) ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ (٦) ففي هذه الآيات الكريمة أمر الله سبحانه المؤمنين أن يأكلوا من الذبائح ما ذكر عليه اسمه، ونهى عن الأكل من الذبائح التي لم يذكر عليها اسمه وسماه فسقا، وكذلك السنة المطهرة جاءت بالأمر بالأكل مما ذكر اسم الله عليه حيث يقول النبي ﷺ: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا (٧)» ففيه دليل على اشتراط التسمية لحل الذبيحة؛ لأنه ﷺ علق الإذن بالأكل منها على مجموع الأمرين وهما