مجلة البحوث الإسلامية
المذكى، والذكاة في الحلق تسمى ذبحا، وتكون فيما عدا الإبل، وفي النحر تسمى نحرا وتكون للإبل خاصة.
وإن كان الحيوان غير مقدور عليه لكنه متوحشا أصلا، أو توحش بعد استئناس أو تردي في بئر ونحوه فهذا تكون تذكيته بجرحه من أي موضع من بدنه بشيء حاد من سهم ونحوه لحديث رافع بن خديج ﵁ قال: «كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فند بعير من إبل القوم ولم يكن معهم خيل فرماه رجل بسهم فحبسه فقال رسول الله ﷺ: إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما فعل منها هذا فافعلوا به هكذا (١)»، ولحديث عدي بن حاتم ﵁ قال: «سألت رسول الله ﷺ عن صيد المعراض قال: إذا أصبت بحده فكل وإذا أصبت بعرضه فلا تأكل فإنه وقيذ (٢)» والمعراض بكسر الميم وسكون العين عصا رأسها محدد، وقال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٣).
فدلت هذه النصوص على أن ما لا يقدر عليه من الصيد وما في حكمه تكون تذكيته بإصابته في أي موضع من بدنه إذا مات من جراء تلك الإصابة قبل الوصول إليه بشروط واعتبارات مذكورة في باب الصيد من كتب الفقه. أما المقدور عليه ابتداء أو الصيد الذي تمكنا من إمساكه وفيه حياة مستقرة فإنه لا يحل إلا بتذكيته في المحل المعين وبشروط معتبرة، بعضها يعتبر في الذابح وبعضها يعتبر في آلة الذبح وبعضها يعتبر في صفة الذبح.