مجلة البحوث الإسلامية
صلى الفجر بمنى، غدا إلى عرفة، حتى نزل نمرة، وهي موضع بقرب عرفات بين طرف الحرم وطرف عرفات، حتى إذا كان صلاة الظهر وزالت الشمس، راح ﷺ مهجرا -أي مبكرا- فخطب، ثم جمع بين الظهر والعصر، فصلاهما جمع تقديم، ثم راح فوقف إلى غروب الشمس، والسنة أيضا كما قال سالم بن عبد الله وصدقه أبوه عبد الله بن عمر، أن يقصر الخطبة ويعجل الوقوف، استغلالا للموقف بما هو جدير به من التضرع والدعاء، والذكر والابتهال إلى الله ﷿.
ثالثا: في قول عبد الله بن عمر وابنه سالم للحجاج: (إن كنت تريد السنة)، بيان لسنة النبي ﷺ، وترغيب فيها وتشويق إليها، فإن المؤمن محب للرسول ﷺ ولسنته، وبخاصة في تلك المشاعر المقدسة التي وفد إليها تاركا أهله وماله ووطنه، طالبا رضا ربه ومغفرة ذنوبه وتكفير سيئاته، فالحاج والحالة هذه حريص غاية الحرص على الأخذ بسنة النبي ﷺ، والعمل بها والعض عليها بالنواجذ.
رابعا: في حديث سالم بن عبد الله بين يدي والده أمام الحجاج بن يوسف، جواز فتوى طالب العلم بين يدي شيخه أمام السلطان وعامة الناس، وفي صنيع سالم ابتداء العالم بالفتوى قبل أن يسأل