Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المبحث الثاني قدسية البيت الحرام ومكانته

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٦٩/ ٢٦٤

من بركاته، قال تعالى ممتنا على عباده بذلك ومذكرا بهذه النعم المترادفة والآلاء الجمة: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ (٣)

لقد جمع الله لهذا البيت وأهله وقاصديه مزيتين بهما تحصل السعادة بتمامها، والطمأنينة بكمالها: سعة الرزق والأمان من الخوف، قال ﷿: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾ (٤) ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ (٥)

فمن خصائص هذا الحرم أنه حقيق بالتعظيم والإجلال والاحترام، وقد اتفقت قبائل العرب طرا على احترام هذا البيت وتعظيم، حتى إن الرجل يرى قاتل أبيه أو أخيه فلا يمسه بسوء؛ لأنه في أمان أنه في الحرم، مضى على هذا عمل الجاهلية، مع ما بين أهلها من اختلاف المنازع وتباين الأهواء والمشارب، وتعدد الأوثان والمعبودات، وكثرة الضغائن والأحقاد.