مجلة البحوث الإسلامية
مع بعض القبائل، فكانوا يناصرونهم ضد القبيلة الثانية، فإذا حصل لليهود ضرر صاروا يتوعدونهم بنبي سيخرج صفته كذا، ونعته كيت، وأن زمانه قد قرب، وأن من اتبعه لن يغلب، حسبما يجدون في التوراة التي بين أيديهم، ويتوعدون بعض القبائل المتناحرة في يثرب بسرعة الانضمام لهذا النبي ساعة خروجه، لأن ما يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة قد أخبرتهم عنه وعن أعماله وأنصاره.
كما أن عيسى ﵇ قد بشر برسالة محمد ﵊، وأنه رسول يأتي من بعده: يقول الله جل وعلا: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ (١) ولكن اليهود كما هي عادتهم العناد مع جميع أنبياء الله، والمخالفة للديانات الأخرى، كما حصل مع المسيحية من قبل الإسلام، فقد عاندوا مع موسى ﵇، ومع زكريا ويحيى ﵉، ومع عيسى ثم محمد ﵉، بعدما خرج كل منهما بالرسالة التي أمره الله بتبليغها فكذبوا وعاندوا. فقلد بعض أهل المدينة اليهود حيث نافقوا، أما الأوس والخزرج، فوجدوها فرصة للمسارعة باتباعه؛ لأن من فطرتهم وخلو أذهانهم هيأهم الله بذلك للبحث عن الأصلح