مجلة البحوث الإسلامية
خلاف بعض مدلوله، علمنا أنهم لم يجمعوا إلا على أساس مستند اقتضى ذلك، وقد قال ﷺ: «لا تجتمع أمتي على ضلالة (١)» وهذا الحديث متواتر معنى (٢)، فإنه ورد من طرق كثيرة، عن كثير من الصحابة، بألفاظ مختلفة، ترجع إلى معنى هذا اللفظ الذي ذكرناه، وبناء على ذلك فقد سبق نقل الإجماع عن الترمذي في هذه المسألة، وحكى الحافظ ابن حجر عن ابن عبد البر أنه قال: لم يأت عن النبي ﷺ فيه خلاف. والذي حكاه ابن حجر عن ابن عبد البر هو في كتابه (النقض): وهو أمر مجمع عليه في هيئه وضع اليدين إحداهما على الأخرى. فعلم بذلك عدم تناول العموم له.
السادس: أن مسمى الرفع في اللغة لا يصدق على مسمى الوضع، قال أحمد ابن الفارس في (معجم مقاييس اللغة) في مادة (رفع): الراء والفاء والعين، أصل واحد يدل على خلاف الوضع تقول: رفعت الشيء رفعا. وقال أيضا في مادة (وضع): الواو والضاد والعين أصل واحد يدل على الخفض للشيء وحطه. انتهى. وهذا المعنى في اللسان والقاموس وغيرهما من كتب اللغة. إذا تقرر ذلك بطل الاستدلال بقوله ﷺ «مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس (٣)» فإن الأدلة جاءت بالوضع لا بالرفع. . .