مجلة البحوث الإسلامية
وهذا يدل على أهمية الأخلاق الفاضلة من الرفق والرحمة واللين وطيب الكلام مع من يدعوه، لعله يتذكر ويتعظ، ويفر إلى الله ﷿، ويقبل إليه منيبا تائبا، أو يخشى الله ﷿، فيبادر بالإذعان لأمر الله وبطاعة رسول الله ﷺ.
ومما يدل على أهمية الرفق والرحمة في الدعوة إلى الله ما حباه الله ﷿ لنبيه ﷺ فقال: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (١) "فهي رحمة الله نالته ونالتهم، فجعلته ﷺ رحيما بهم لينا معهم، ولو كان فظا غليظ القلب ما تألفت حوله القلوب ولا تجمعت حوله المشاعر، فالناس في حاجة إلى كنف، وإلى رعاية فائقة، وإلى بشاشة سمحة، وإلى ود يسعهم، وحلم لا يضيق بجهلهم وضعفهم ونقصهم. . . فهم في حاجة إلى قلب كبير يعطيهم ولا يحتاج إلى عطاء، ويحمل همومهم ولا يعنيهم بهمه، ويجدون عنده دائما الاهتمام والرعاية والعطف والسماحة والود والرضا. . . هكذا كان قلب رسول الله ﷺ وهكذا كانت حياته مع الناس " (٢).
وقد حثنا رسولنا ﷺ على حسن الخلق، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه سمع الرسول ﷺ يقول: «ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا