Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المطلب الثاني مكانة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٦٤/ ٣٠٣

والناهين عن المنكر بالفوز والنجاة كما في قوله: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (١).

ومادة الفلاح في اللغة بمعنى: البقاء والظفر وإدراك المنية، وذلك ضربان: ديني ودنيوي؛ فالدنيوي الظفر بالسعادة التي تطيب بها حياة الأمة. والديني الظفر بعمل الطاعات. ومنها قول المؤذن: (حي على الفلاح) أي: الظفر الذي جعله الله لنا بالصلاة (٢).

فالذي يقوم بتنفيذ أمر الله بالقيام بالواجب الذي كلف الله به أولياءه ابتغاء مرضاة الله فإنه يدرك مناه، ويظفر بموعود مولاه بالفوز الذي لا نظير له، وهو الجنة التي وعدها الله المتقين الأبرار؛ ذلك لأنهم اشتغلوا بدلالة الناس إلى الخير والمعروف، يقومون برسالات الله متأسين في ذلك بخير خلق الله محمد ﷺ، فهذه سبيله كما في قوله: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ (٣) فختم الله الآية التي فيها الدعوة إلى الخير بقوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٤)

والمقصود بشارتهم بالفلاح الكامل إن فعلوا ذلك؛ لأن هذه الجملة حال من (أمة).