مجلة البحوث الإسلامية
والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد (١)» رواه أحمد ومسلم، غير أن الدليل من القرآن والسنة القولية والعملية قد دل على جواز تأجيل أحد العوضين في الجملة إذا كان الثمن ذهبا أو فضة وكان الآخر طعاما أو عقارا أو عروضا أخرى أو كان كل من العوضين أو أحدهما غير ربوي، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (٢)﴾ الآيتين، وروى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: «من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم (٣)» رواه الجماعة. وعن أنس ﵁ قال: «رهن النبي ﷺ درعا عند يهودي بالمدينة وأخذ منه شعيرا لأهله (٤)»، رواه أحمد والبخاري والنسائي وابن ماجه. وعن عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ اشترى طعاما من يهودي إلى أجل ورهنه درعا من حديد، (٥)» وفي لفظ: «توفي رسول الله ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير، (٦)» رواهما البخاري ومسلم.
لكن من ضعف في نفسه الوازع الديني، وأصيب بداء الجشع من التجار ومن في حكمهم قد يتبايعون بيوعا صورية يحاولون بها إحلال ما حرم الله من الربا، وقد ينتهزون فرص الحاجة أو الضرورة فيبيعون بأسعار باهظة إلى أجل أو يشترون بضاعة مؤجلة بثمن بخس منقود إلى غير ذلك مما فيه تحكم الموسر بالمعسر، واستغلال ظروف حاجة الضعفاء والمضطرين فاقتضى ذلك بحث أنواع من عقود البيع لبيان ما يجوز منها وما يمتنع أو تحوم حوله الريبة وتبصير الناس بذلك وبعث الوعي فيهم والنصح لهم ثم إيجاد الحلول الناجحة لكف عبث العابثين والقضاء على حيل المحتالين للتلاعب بالشريعة والإضرار بالناس وأكل أموالهم بالباطل.
ومن البيوع التي قد يدخلها انتهاز الفرص والاستغلال ويتأتى فيها التمويه والاحتيال بيوع الآجال والعينة والتورق وبيع المسلم فيه وبيع المضطر وبيع بيعتين