مجلة البحوث الإسلامية
الأمة إلى هذا الدين القويم، والصراط المستقيم الذي به تصلح نفوسهم، وتهذب أخلاقهم، وتنتظم معاملاتهم، ويصح سلوكهم وتقوم حياتهم وفق توجيه قرآني وهدي نبوي، تضمنا علما هو أجل العلوم قدرا، وأعلاها فخرا، وأبلغها فضيلة وأشرفها مكانة، وهو علم الشرع الشريف وبيان أحكامه وتفصيل حلاله وحرامه.
كل ذلك ليقوم العباد بالحق الذي من أجله خلقوا؛ وهو عبادته على الوجه الذي ارتضى لهم، قال الله تعالى. ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (٣).
ولقد شرع الله ﷿ الزواج بين الذكر والأنثى؛ لما يترتب على ذلك من مصالح عظيمة، منها: الاستجابة لأمر الله وأمر رسوله ﷺ، وموافقة الفطرة، وتكثير الأمة، وتحقيق مباهاة النبي ﷺ، وحفظ المجتمع، والأعراض والأنساب، والفروج والأبصار، وسعادة الجنسين وغير ذلك مما لا يخفى، ورتب لهذا الاقتران بين الجنسين أحكاما كثيرة، منها أحكام الظهار.