Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المبحث الثالث النداء بصفات أخرى

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٦١/ ٢٣٣

ونداؤه ﵊ بهذا الوصف ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ (١) في هذا المقام يراد به تأنيسه وملاطفته والتودد إليه، وقد يعدل عن نداء الشخص باسمه إلى صفة متلبس بها إيناسا وملاطفة له لنفسه للقيام بمهمة يكلف بها، كقوله ﵊ لحذيفة ﵁: «قم يا نومان (٢)»، وكقوله لعلي رضي عنه: «قم أبا تراب (٣)». قال السهيلي: " وفي خطابه بهذا فائدتان:

إحداهما: الملاطفة، فإن العرب إذا قصدت ملاطفة المخاطب وترك المعاتبة سموه باسم مشتق من حالته التي هو، كقول النبي ﷺ لعلي حين غاضب فاطمة ﵄ فأتاه وهو نائم، وقد لصق بجنبه التراب، فقال «قم يا أبا تراب»، وكذلك قوله ﵇ لحذيفة ﵁: «قم يا نومان»، وكان نائما ملاطفة له وإشعارا لترك العتب والتأنيب، فقول الله تعالى لمحمد ﷺ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ (٤) فيه تأنيس وملاطفة، ليستشعر أنه غير عاتب عليه.