Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المبحث الأول النداء بصفة الرسالة

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٦١/ ١٩٤

فأنزل الله هذه الآية (١)».

في هذه الآية نادى ربنا ﷿ نبيه ﷺ بوصفه الشريف: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ﴾ (٢) ثم أمره بتبليغ ما أنزل إليه، فكان نداؤه بهذا الوصف في غاية المناسبة، حيث اصطفاه الله ﷿ وشرفه وأعلى قدره، وحمله تبليغ هذا الدين ودعوة الناس إليه، معتصما به سبحانه، واثقا بنصره وإعانته، معرضا عما سواه.

والمراد بقوله: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ (٣) الديمومة في ذلك وألا يتوقف عند أي عارض، غير مراقب في ذلك أحدا، ولا خائف أن يناله مكروه أبدا.

قال ابن عاشور: وفي الإتيان بضمير المخاطب في قوله: ﴿إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ (٤) إيماء عظيم إلى تشريف الرسول ﷺ بمرتبة الوساطة بين الله والناس، إذ جعل الإنزال إليه ولم يقل إليكم أو إليهم، كما قال في آية آل عمران: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ (٥)، وقوله: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٦) وفي تعليق الإنزال بأنه من الرب تشريف للمنزل.