Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية أنكاح الناس اليوم

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٦/ ١٩١

في نكاح المتعة الذي غايته قضاء وطر شهوة لا غير ولهذا أمر النبي ﷺ بإعلانه واشتهاره لشرفه فقال ﷺ: «أعلنوا النكاح (١)» وقال: «فرق ما بين الحلال والحرام الضرب بالدف (٢)». لكون النكاح الحرام يبالغ أهله في إخفائه وعدم بيانه فنكاح المتعة الذي غايته تفنن الذوق والتنقل في اللذات بدون رغبة منه ولا منها في اصطفاء البنين والبنات بل إنه من الأسباب التي ينقطع بها النسل؛ لأنه متى تعاقب الرجال على المرأة بحيث تكون عند أحدهم شهرا وعند الآخر الشهر الثاني فإنه بذلك يفسد نظام الحمل من أجل اختلاط المياه في الرحم إذ هي بهذه الصفة من قبيل المتخذات أخدان.

وفي مذهب الزيدية: أن النكاح مؤبد فلا يجوز عندهم نكاح المتعة أو النكاح المؤقت إلى أمد مجهول أو معلوم وغايته إلى خمسة وأربعين يوما أو أكثر من ذلك. فقد حدث زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي ﵃ «أن رسول الله ﷺ نهى عن المتعة عام خيبر (٣)». وأخرج البخاري ومسلم والمؤيد بالله في شرح التجريد وغيرهم من طريق مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي طالب «أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية (٤)».

وأخرج البيهقي عن طريق عبد الله بن لهيعة عن موسى بن أيوب عن إياس بن عامر عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ عن المتعة فقال: إنما كانت لمن لم يجد فلما أنزل النكاح والطلاق والعدة والميراث بين الزوج والمرأة نسخت».

وأخرج البيهقي أيضا أن رجلا سأل عبد الله بن عمر عن المتعة فقال حرام. قال فإن فلانا يقول فيها. فقال والله لقد علم أن رسول الله ﷺ حرمها يوم خيبر وما كنا مسافحين وهذا يدل على تحريم المتعة.

ثم إن الشيعة تمسكوا في استدلالهم على نكاح المتعة بقوله سبحانه: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٥). وهذا الاستدلال لا صحة له فإن هذه الآية سيقت في بيان ما يحل ويحرم من نكاح النساء كما يعلم من نظمها فيما قبلها وبعدها.

وأن يكون الغرض المقصود هو الإحصان وطلب النسل دون التمتع بسفح الماء والتنقل في اللذات. الذي يكون حظ الحيوان فيها أكثر من حظ الناس ثم إن السنة تفسر القرآن وتبين ما أشكل منه وقد فسرت السنة هذا الاستمتاع وإن المراد به النكاح الشرعي.