مجلة البحوث الإسلامية
Printed page ٦٠/ ١٨٧
ولا يسمع ممن يدعي الإسلام أقبح من هذا، وهذا مقتضى قول من أنكر أن يكون هذا قرآنا، وزعم أن القرآن معنى في نفس الباري، وهذا الذي معنا عبارات وحكايات مخلوقة، ونحن عملنا حروفه، ونظمنا ألفاظه، فثبت قطعا ويقينا غير مشكوك فيه أن النبي ﷺ ما كان يعتقد قرآنا سوى (١) هذا القرآن الذي هو سور وآيات وحروف وكلمات، وأما الإجماع فإن الصحابة ﵃ أجمعوا على أن القرآن هو هذا فقال أبو بكر وعمر ﵄: (إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه)، وقال زيد بن ثابت: لما قتل أهل اليمامة أرسل إلي أبو بكر فأتيته فإذا عنده عمر، فقال لي: (اجمع القرآن، فقلت: كيف تصنعان شيئا لم يصنعه رسول الله ﷺ؟)، فقالا لي: هو والله خير، فلو كلفوني نقل جبل كان أسهل على مما أمروني به.