Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في حكم الأكل من اللحم المذبوح في الخارج

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٦/ ١٤١

ولم يقل بتحريمها أحد يعتد بخلافه قال الله سبحانه: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١). قال ابن عباس وغيره طعامهم ذبائحهم وهذا دون باقي الكفار فإن ذبائحهم لا تحل للمسلمين لأن أهل الكتاب يتدينون بتحريم الذبح لغير الله فلذلك أبيحت ذبائحهم دون غيرهم.

وروى سعيد عن ابن مسعود ﵁ قال لا تأكلوا من الذبائح إلا ما ذبح المسلمون وأهل الكتاب.

وفي حديث أنس «أن يهوديا دعا رسول الله ﷺ على خبز شعير وإهالة سنخة (٢)» رواه أحمد والإهالة الودك والسنخة المتغيرة.

وحديث اليهودية التي أهدت النبي ﷺ الشاة المصلية وثبت في الصحيح عن عبد الله بن مغفل قال أدلي جراب شحم يوم خيبر فاحتضنته وقلت لا أعطي اليوم من هذا أحدا والتفت فإذا النبي ﷺ يبتسم وقد صح أن النبي ﷺ «توضأ من مزادة مشركة وتوضأ عمر من جرة نصرانية».

القسم الثاني: أن تكون هذه اللحوم من ذبائح غير أهل الكتاب كالمجوس والهندوس وعبدة الأوثان ونحوهم فهذه اللحوم حرام ولم يقل بإباحتها أحد يعتد به. ولما اشتهر قول أبي ثور بإباحتها أنكره عليه العلماء فقال الإمام أحمد: أبو ثور كاسمه، وقال إبراهيم الحربي: خرق أبو ثور الإجماع وكل قول لا يؤيده الدليل لا يعتبر:

وليس كل خلاف جاء معتبرا ... حتى يكون له حظ من النظر

قال الله سبحانه: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٣) مفهومه أن غير أهل الكتاب لا تباح ذبائحهم.

وروى أحمد بإسناده عن قيس بن السكن الأسدي قال: قال رسول الله ﷺ: «إنكم نزلتم بفارس من النبط فإذا اشتريتم لحما فإن كان من يهودي أو نصراني فكلوا وإن كان من ذبيحة مجوسي فلا تأكلوا». ولأن أهل الكتاب يذكرون اسم الله على ذبائحهم وقرابينهم كما ذكره ابن كثير وغيره بخلاف غيرهم. والمجوس وإن أخذت منهم الجزية تبعا لأهل الكتاب وإلحاقا بهم فإنهم لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم. وأما ما يروى «سنوا بهم سنة أهل الكتاب (٤)» فلم يثبت بهذا اللفظ على أنه لا دليل فيه إذ المراد سنوا بهم سنة أهل الكتاب فيما ذكر من أخذ الجزية منهم ولو سلم بصحة