Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المبحث الثامن عنايته الفائقة باللغة العربية

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥٨/ ٣٣٤

إلى فلسفات منطقية ومذاهب كلامية يبني عليها بعض الاستدلالات الشرعية.

فها هو ﵀ يعيب على بعض الأصوليين خروجهم عن منهج الكتاب والسنة واللغة العربية إلى صناعة منطقية ومباحث كلامية، لا سيما في الحدود والتعريفات.

فعند إغراق الآمدي في التعريفات للقياس والاعتراضات عليها والمناقشات والإجابات، علق الشيخ ﵀ بقوله: " هذه التعاريف دخلتها الصناعة المنطقية المتكلفة، فصارت خفية غامضة، واحتاجت إلى شرح وبيان، ومع ذلك لم تسلم من النقد والأخذ والرد، ولو سلكوا في البيان طريقة القرآن وسنة الرسول ﷺ ومعهود العرب ومألوفهم - وهذا هو الشاهد - من الإيضاح بضرب الأمثال لسهل الأمر. . . إلخ " (١).

كما اعتنى ﵀ ببناء الدلالات الأصولية - كدلالة الأمر والنهي، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، والمنطوق والمفهوم، وغيرها - على ظاهر اللغة، فتبقى على دلالتها اللغوية حتى يأتي ما يصرفها عنه، كالدلالة الشرعية أو العرفية أو نحوها، وهذا هو المتمشي مع الأصل الذي سار عليه علماء الأصول.

كما كان ﵀ كثيرا ما يعلق على ملحوظات لغوية ونحوية مما تسامح فيه الآمدي، وذلك غيرة من الشيخ ﵀ على اللغة وحرصا على الالتزام بها وبعدا عن اللحن فيها.