مجلة البحوث الإسلامية
والكيس (١)» رواه مسلم أيضا، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وقد ثبت عنه ﷺ ما يدل على أن الحوادث معلقة بأسبابها، كما في قوله ﷺ: «إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، وإن البر يزيد في العمر ولا يرد القدر إلا الدعاء (٢)» ومراده ﷺ أن القدر المعلق بالدعاء يرده الدعاء، وهكذا قوله ﷺ: «من أحب أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أجله فليصل رحمه (٣)». فالأقدار تردها الأقدار التي جعلها الله سبحانه مانعة لها، والأقدار المعلقة على وجود أشياء كالبر والصلة والصدقة توجد عند وجودها، وكل ذلك داخل في القدر العام المذكور في قوله سبحانه: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (٤).
وقوله ﷺ: «وتؤمن بالقدر بخيره وشره (٥)» ومن هذا قوله ﷺ: «الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار (٦)» وروي عنه ﷺ أنه قال: «إن صدقة السر تطفئ غضب الله وتدفع ميتة السوء (٧)» وجميع الآيات والأحاديث الواردة في هذا الباب تدعو إلى إيمان العبد بأنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، كما تدعوه إلى أن يسارع في الخيرات، وينافس في الطاعات، ويحرص على أسباب الخير ويبتعد عن أسباب الشر، ويسأل ربه التوفيق والإعانة على كل ما فيه رضا الله سبحانه والسلامة من كل سوء، وفي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال