Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية شرح قوله تعالى لتحكم بين الناس بما أراك الله

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥٨/ ٤٩

من النار فليحملها أو يذرها (١)» متفق على صحته من حديث أم سلمة ﵂، ومعنى هذا أنه قد يجتهد في الحكم حسب القواعد الشرعية؛ لأنه لم ينزل عليه فيه شيء، فمن عرف أن الحكم ليس بمطابق، وأن الشهود زور؛ فقد أخذ قطعة من النار، فليحذر ذلك وليتق الله في نفسه، ولو كان الرسول هو الحاكم عليه؛ لأن الحاكم ليس له إلا الظاهر من ثقة الشهود وعدالتهم، أو يمين المدعى عليه، فإذا كان المدعي أحضر شهودا يعلم أنهم قد غلطوا ولو كانوا تقاة وأن الحق ليس له، أو يعلم أنهم شهود زور ولكن القاضي اعتبرهم عدولا؛ لأنهم عدلوا عنده وزكوا لديه، فإن هذا المال الذي يحكم به له أو القصاص كله باطل بالنسبة إليه لعلمه ببطلانه، وهو قد تعدى حدود الله وظلم، وإن حكم له القاضي؛ لأن القاضي ليس له إلا الظاهر، ولهذا قال ﷺ: «فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار (٢)» والنبي ﷺ يحكم بما أنزل الله فيما أوصاه الله إليه، وما لم يكن فيه نص اجتهد فيه ﵊ حتى تتأسى به الأمة، وهو في ذلك كله يعتبر حاكما بما أنزل الله؛ لكونه حكم بالقواعد الشرعية التي أمر الله أن يحكم بها، ولهذا قال للزبير بن العوام ﵁ لما ادعى على شخص في أرض: «شاهداك أو يمينه فقال الزبير: إذا يحلف يا رسول الله ولا يبالي، فقال له النبي ﷺ: ليس لك إلا ذلك (٣)» متفق عليه «ولما بعث معاذا وفدا إلى اليمن قال له: إن عرض لك قضاء فبم تحكم؟ قال: أحكم بكتاب الله، قال: فإن لم تجد قال: فسنة رسول الله ﷺ، قال: إن لم تجد. قال: أجتهد رأيي ولا