مجلة البحوث الإسلامية
والسكر إلى ثمانين سوطا (١). وفي قوانين الأحكام الفقهية: وهو ثمانون جلدة للحر (٢). وقال ابن قدامة: إحداهما أنه ثمانون، وبهذا قال مالك والثوري وأبو حنيفة ومن تبعهم (٣). انتهى.
واستدل لهذا بإجماع الصحابة، فإنه روي أن عمر استشار الناس في حد الخمر، فقال عبد الرحمن بن عوف: اجعله كأخف الحدود ثمانين، فضرب عمر ثمانين، وكتب به إلى خالد وأبي عبيدة بالشام. وروي عن علي في المشورة أنه إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فحده حد المفتري. روى ذلك الجوزجاني والدارقطني وغيرهما. انتهى، من كلام ابن قدامة (٤).
ونوقش هذا الدليل بما يلي:
أولا: أن فعل النبي ﷺ حجة لا يجوز تركه بفعل غيره، ولا ينعقد الإجماع على ما خالف فعل النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄، فتحمل الزيادة من عمر على أنها تعزير يجوز فعلها إذا رآه الإمام. ذكر هذا الوجه ابن قدامة (٥).
ثانيا: أن عليا أشار على عمر بذلك، ثم رجع علي عن ذلك واقتصر على الأربعين؛ لأنها القدر الذي اتفقوا عليه في زمن أبي بكر، مستندين إلى تقدير ما فعل النبي ﷺ، وأما الذي أشار