Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية ثانيا عقوبة من ثبت عليه شرب الخمر في عهد النبي ﷺ وفي عهد الخلفاء الراشدين

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥٧/ ٢٨

سنة، وبأن الثاني في سنده ابن لهيعة وهو ضعيف، وعروة لم يكن في الوقت المذكور مميزا، وعلى تقدير ثبوته فليس في الطريقين أن الطرفين أصاباه في كل ضربة.

وقال البيهقي: يحتمل أن يكون ضربه بالطرفين عشرين، فأراد بالأربعين ما اجتمع من عشرين وعشرين، ويوضح ذلك قوله في بقية الخبر: " وكل سنة وهذا أحب إلي "؛ لأنه لا يقتضي التغاير، والتأويل المذكور يقتضي أن يكون كل من الفريقين جلد ثمانين، فلا يبقى هناك عدد يقع التفاضل فيه. وأما دعوى من زعم أن المراد بقوله هذا الإشارة إلى الثمانين فيلزم من ذلك أن يكون علي رجح ما فعل عمر على ما فعل النبي ﷺ وأبو بكر، وهذا لا يظن به، قاله البيهقي.

واستدل الطحاوي لضعف حديث أبي ساسان بما تقدم ذكره من قول علي: " إنه إذا سكر هذى. . . " إلخ، قال: فلما اعتمد علي في ذلك على ضرب المثل واستخرج الحد بطريق الاستنباط دل على أنه لا توقيف عنده من الشارع في ذلك، فيكون جزمه بأن النبي ﷺ جلد أربعين غلطا من الراوي؛ إذ لو كان عنده الحديث المرفوع لم يعدل عنه إلى القياس، ولو كان عند من بحضرته من الصحابة كعمر وسائر من ذكر في ذلك شيء مرفوع لأنكروا عليه. وتعقب بأنه إنما يتجه الإنكار لو كان المنزع واحدا، فأما مع الاختلاف فلا يتجه الإنكار. وبيان ذلك أن في سياق القصة ما يقتضي أنهم كانوا يعرفون أن الحد أربعون، وإنما تشاوروا في أمر يحصل به الارتداع يزيد على ما كان مقررا. ويشير إلى ذلك ما وقع من