Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الصلاة في الطائرة وإمامة الصلاة في الجمعة وزكاة الحلي

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥/ ٢٩١

السؤال الثالث: يسأل سائل هل في الحلي زكاة واجبة أم لا؟

والجواب: الحمد لله: أجمع أهل العلم على وجوب الزكاة في حلي الذهب والفضة إذا كان حليا محرم الاستعمال أو كان معدا للتجارة ونحوها أما إذا كان حليا مباحا معدا للاستعمال أو الإعارة كخاتم الفضة وحلية النساء وما أبيح من حلية السلاح فقد اختلف أهل العلم في وجوب زكاته فذهب بعضهم إلى وجوب زكاته لدخوله في عموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (١) الآية قال القرطبي في تفسيره ما نصه: وقد بين ابن عمر في صحيح البخاري هذا المعنى قال له أعرابي: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (٢) قال ابن عمر: من كنزها فلم يؤد زكاتها فويل له إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة فلما أنزلت جعلها الله طهرا للأموال. اهـ. ولورود أحاديث تقضي بذلك ومنها ما روى أبو داود والنسائي والترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن امرأة أتت النبي ﷺ ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال لها: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار، فخلعتهما فألقتهما إلى النبي ﷺ وقالت: هما لله ولرسوله (٣)»، وما روى أبو داود في سننه والحاكم في مستدركه والدارقطني والبيهقي في سننهما عن عائشة ﵂ قالت: «دخل علي رسول الله ﷺ فرأى في يدي فتخات من ورق فقال ما هذا يا عائشة؟ فقالت: صغتهن أتزين لك يا رسول الله؟ قال: الله أتؤدين زكاتهن؟ قلت: لا، أو ما شاء الله قال: هو حسبك من النار (٤)» وما رووا «عن أم سلمة قالت: " كنت ألبس أوضاحا من ذهب فقلت: يا رسول الله، أكنز هو؟ فقال: ما بلغ أن يؤدي زكاته فزكي فليس بكنز (٥)» وذهب بعضهم إلى أنه لا زكاة فيه لأنه صار بالاستعمال المباح من جنس الثياب والسلع لا من جنس الأثمان وأجابوا عن عموم الآية الكريمة بأنه مخصص بما جرى عليه الصحابة رضوان الله عنهم فقد ثبت بإسناد صحيح أن عائشة ﵂ كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلى فلا تخرج منه الزكاة وروى الدارقطني بإسناده عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ أنها كانت تحلي بناتها بالذهب ولا