Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية حول ما سمي بمسجد الخندق بالمدينة المنورة

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥/ ٢٨٠

تقع وسط وادي بطحان الذي قال فيه الرسول ﷺ: «إنه من أودية الجنة» وهذه المساجد هي مصلى الصحابة الخمسة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسلمان الفارسي ﵃ بالليل حيث كانوا يتهجدون في مواضعها طول الليل. انتهى كلام الكاتب.

وأقول لم يثبت أن النبي ﷺ أسس في المدينة مسجدا سوى مسجده ومسجد قباء. ومن زعم أن النبي ﷺ بنى في المدينة مسجدا غير هذين المسجدين فقول بعيد من الصحة وكذلك لم يثبت عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسلمان ﵃ أنهم بنوا مساجد عند الخندق أو أنهم كان يتهجدون في مواضعها طول الليل ومن زعم ذلك فقوله بعيد عن الصحة.

والذي يظهر والله أعلم أن هذه المساجد كانت من إنشاء المفتونين بالآثار ونسبتها إلى الأكابر ليكون لذلك موقع عند الجهال.

وأما قول الكاتب ويسمى هذا المسجد مسجد الفتح وهو الاسم الخالد في كتب السيرة والتاريخ الإسلامي لأن الآية الكريمة ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ (١) نزلت على رسول الله ﷺ وهو في موضع عليه.

فجوابه أن يقال إن الفتح المذكور في الآية من سورة الأنفال لم يكن بالمدينة كما توهم ذلك كاتب المقال. وإنما كان ببدر حين التقى الجمعان كما ذكر ذلك المفسرون وأهل السير والأخبار. قال محمد بن إسحاق حدثني الزهري عن عبد الله بن ثعلبة أن أبا جهل قال يوم بدر: اللهم أينا كان أقطع للرحم وأتانا بما لا يعرف فأحنه الغداة وكان استفتاحا منه فنزلت ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ (٢) إلى آخر الآية. وقد رواه الإمام أحمد والنسائي وابن جرير والحاكم في مستدركه من طريق محمد بن إسحاق وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه وفي رواية لابن جرير عن ابن شهاب الزهري قال أخبرني عبد الله بن ثعلبة بن صعير العدوي حليف بني زهرة أن المستفتح يومئذ أبو جهل وأنه قال حين التقى القوم: أينا أقطع للرحم وآتانا بما لا يعرف فأحنه الغداة، فكان ذلك استفتاحه فأنزل الله في ذلك ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ (٣) الآية قال ابن كثير وروى نحو هذا عن ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة ويزيد بن رومان وغير واحد وأما قول الكاتب إن الرسول ﷺ قال في وادي بطحان إنه من أودية الجنة.