Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المطلب السادس الرأي المختار وسبب الاختيار

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥٥/ ٢٠٩

فلا يقال إن الله أمر بالحج مطلقا من كل قيد، فكل من فعل ما يصدق عليه لفظ الحج فقد صح حجه. بل ذلك من قبيل المجمل، فكان البيان بفعله ﵊.

وفي هذا المعنى يقول ابن النجار الفتوحي (١): وأي لفظ له محمل لغة وشرعا كقول رسول الله ﷺ: «الطواف بالبيت صلاة (٢)» فإنه يحتمل أنه كالصلاة في الأحكام، ويحتمل أنه صلاة لغة؛ لأن معناها لغة: الدعاء، فسمي صلاة لما فيه من الدعاء.

فعند أصحابنا وأكثر العلماء يحمل على المحمل الشرعي؛ لأن النبي ﷺ بعث لتعريف الأحكام لا اللغة- وفائدة التأسيس أولى- وأيضا: ليس في الطواف حقيقة الصلاة الشرعية فكان مجازا.

والمراد: أن حكمه حكم الصلاة في الطهارة، والنية، وستر العورة وغيره.

ويدل على ذلك قوله في بقية الحديث: «إلا أن الله أحل فيه الكلام (٣)» فدل على أن المراد كونه صلاة في الحكم إلا ما استثنى، ولأنه إذا تعذر المسمى الشرعي للفظ حقيقة رد إليه بتجوز، محافظة على الشرعي ما أمكن.

وقيل: إن ذلك مجمل لتردده بين المجاز الشرعي والمسمى اللغوي.