Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المطلب الثاني التعامل مع الظروف والتيارات المعاصرة في ظل الإسلام بسلام

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥٤/ ٣٧٢

النبي ﷺ قصته أنب الإمام وقال: «أفتان أنت يا معاذ؟ إذا صليت للناس فتجوز في صلاتك، فإن فيهم الضعيف والمريض وذا الحاجة (١)»، والنماذج لفطرية الدين كثيرة لا نطيل بها. ومن توجيه القرآن لهذا المعنى قول الله سبحانه: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (٣). والمقصود أن سعادتنا في الدنيا والآخرة لا تتحقق إلا في ظل الإسلام بانتهاج نهجه الوسط بين التفريط والإفراط في جميع الأمور، فلا تبتل ولا رهبنة ولا انقطاع عن الأعمال الدنيوية، كما أنه لا تهالك على المادة دون مراعاة لأحكام الشرع، بل عمل وسعي للدنيا والآخرة معا في إطار شرع الله، وفي قصة الرهط الذين جاءوا يتقصون عبادة النبي ﷺ فتقالوها وقالوا: أين نحن من رسول الله ﷺ وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ثم قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل فلا أنام، وقال الثاني: وأنا أصوم النهار فلا أفطر، وقال الثالث: وأنا أعتزل النساء، فقام النبي ﷺ خطيبا في الناس وقد ظهر عليه الغضب فقال: «ما بال أناس يقولون كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ولكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني (٤)» أو