مجلة البحوث الإسلامية
فالواجب إثباتها له سبحانه على الوجه اللائق بجلاله من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.
وهذا هو معنى قول أئمة السلف، كمالك والثوري والأوزاعي وغيرهم: أمروها كما جاءت بلا كيف.
والمعنى أن الواجب إثباتها لله سبحانه على الوجه اللائق به سبحانه، أما كيفيتها فلا يعلمها إلا الله سبحانه.
ولما سئل مالك ﵀ عن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١) كيف استوى؟ أجاب ﵀ بقوله: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.
يعني بذلك ﵀ السؤال عن الكيفية، وقد روي هذا المعنى عن شيخه ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وعن أم سلمة ﵂، وهو قول أئمة السلف جميعا، كما نقله عنهم غير واحد من أهل العلم، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: في العقيدة الواسطية، وفي الحموية، والتدمرية، وفي غيرها من كتبه ﵀.
هكذا نقله عنهم العلامة ابن القيم ﵀ في كتبه المشهورة، ونقله عنهم قبل ذلك أبو الحسن الأشعري ﵀.