Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية قول الخرقي وابن قدامة

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥٤/ ٤٠

ولنا: ما روى أبو عبيد في الأموال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: " هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم ". وفي رواية: " فمن كان عليه دين فليقض دينه وليزك بقية ماله ". قال ذلك بمحضر من الصحابة فلم ينكروه؛ فدل على اتفاقهم عليه. وروى أصحاب مالك عن عمير بن عمران عن شجاع عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان لرجل ألف درهم وعليه ألف درهم فلا زكاة عليه» وهذا نص. ولأن النبي ﷺ قال: «أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم فأردها في فقرائكم»؛ فدل على أنها إنما تجب على الأغنياء، ولا تدفع إلا إلى الفقراء، وهذا ممن يحل له أخذ الزكاة فيكون فقيرا فلا تجب عليه الزكاة؛ لأنها لا تجب إلا على الأغنياء؛ للخبر، ولقوله ﵊: «لا صدقة إلا عن ظهر غنى (١)» ويخالف من لا دين له عليه فإنه غني يملك نصابا، يحقق هذا أن الزكاة إنما وجبت مواساة للفقراء، وشكرا لنعمة الغنى، والمدين يحتاج إلى قضاء دينه كحاجة الفقير أو أشد، وليس من الحكمة تعطيل حاجة المالك لحاجة غيره ولا حصل له من الغنى ما يقتضي الشكر بالإخراج،. وقد قال النبي ﷺ: «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول (٢)».

(فصل) فأما الأموال الظاهرة وهي السائمة والحبوب والثمار فروي عن أحمد أن الدين يمنع الزكاة أيضا فيها؛ لما ذكرناه في الأموال الباطنة. قال أحمد في رواية إسحاق بن