Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المسألة الرابعة عشرة في الحكمة من تعدد أزواجه صلى الله عليه وسلم

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥٣/ ٣١٠

ماجه وأحمد والحاكم وغيرهم «أن النبي ﷺ قال لغيلان بن أمية الثقفي وقد أسلم وتحته عشر نسوة: " اختر منهن أربعا وفارق سائرهن (١)».

وروى أبو داود «عن الحارث بن قيس قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: " اختر منهن أربعا (٢)».

ولا يجوز لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقف هاهنا على غير قدم التسليم، بل يجب أن يعتقد أن قضاء الله الذي أبرمه لخلقه لا يخرج عن حكم أرادها ﵎.

ولا ريب أن في إباحته ﵎ لعبده ورسوله محمد النبي ﷺ في أن يجمع بين هذا العدد من النسوة حكما عظيمة وغايات جليلة لم يؤمر العباد بتكلف بحثها وتطلبها، لا سيما وإن كان هذا البحث ناشئا عن اعتراض على قدر الله وتشكيك في أحكامه، فهذا النوع من البحث إنما يقع من الزنادقة والملاحدة ومن في دينهم رقة، وأما المؤمنون بالله ورسوله فلا يقع عندهم شيء من هذا، ولا يغشى قلوبهم المطمئنة قليل منه ولا كثير، بل إن وقفوا على شيء من الحكم في هذا أخذوا بها، وإن لم يقفوا على شيء منها كفوا عن التكلف والتخرص والبهتان، ووقفوا عند قدم التسليم والتصديق والإيمان.