Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية مزاعم المستشرقين

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥/ ١٩٣

زيادة الدين مقابل تأجيله، إلا أن صاحب المعجم ذهب إلى أن معنى الربا الذي أثبته للشريعة، هو المعنى ذاته للربا من قرض النقود الذي حرمته التوراة.

وتفرقت بهم سبل الظن من بعد ذلك اللبس.

فذهب فريق إلى أن تحريم الربا في الإسلام ما جاء إلا على التدريج، وأن آيات التحريم المدنية، ومنها آيات سورة البقرة التي قيل: إنها آخر ما نزل من آيات القرآن وأن الرسول ﷺ قبض من قبل أن يبين أحكامها، تدل هذه الآيات على قلة تأثرها بما كانت عليه حال الربا في مكة قبل الهجرة، وأنها جاءت أكثر تأثرا بفقه اليهود المقيمين بالمدينة، بعد إذ توثقت إحاطة النبي ﷺ به، ويزعم هؤلاء أن التأثير اليهودي في التكملة الأخيرة لأحكام الربا يبدو غير منكور (١) ويريدون بكل أولئك أن يوهموا من يتولاهم بأن أحكام الإسلام ليست وحيا من عند الله الذي وسع كل شيء علما، وإنما اشترعها محمد ﷺ من تلقاء نفسه، فاستلهم بيئته بمكة شيئا يسيرا، ثم استوحى موفور علم اليهود بالربا، وهم يحاورونه بالمدينة، ويجاوز هؤلاء ما سجله الإسلام على اليهود من حرصهم على كتمان التوراة وكذب بعضهم عليها فيما تردوا فيه من خطيئات الزنى والربا وبخس الأميين أماناتهم، ويفترضون ما لم تشهد به الآثار، من أن النبي ﷺ عكف على دراسة شيء من فقه اليهود في الربا. وإنما يبهتهم أن يعلموا اختلاف ما جاء به الإسلام عما يعلمه أحبارهم، وسبقه في تكامل أحكامه في الربا لم تعرفه سائر الشرائع.

وكذلك قال قائل من الفرنسيين: إن تحريم الإسلام للربا إنما يبرره ما جبل عليه المستقرضون في الشرق من عدم التحوط، الذي جعل من نظام الربا أداة استغلال لهم وسبب إملاق (٢) ويصدر هذا القول بدوره عن إيهام بأن الإسلام لم يشرعه الله تعالى هدى للناس كافة، وإنما وضعه النبي ﵊ بقدر ما يصلح شؤون الشرق وحده الذي عاش فيه، ولو أحاط ذلك القائل بما جاء به الإسلام من أحكام هذا الربا على حقيقتها ومدى تطورها بالنسبة إلى ما عليه اليهود والنصارى في الربا وتبين كيف طفق عاهلان كبيران من مشترعي قومه يضعان القوانين التي تحظر الربا في بلادهم وتختص اليهود بتدابير مشددة تكفهم عن أخذه، وما سنت تلك التشريعات إلا من بعد أن شخص واضعاها بحميتهما إلى الشرق وقدر لهما المكث سنين بين المسلمين فيه وتاريخ ما ذاقه أهل الغرب ببلاد أوروبا، سواء في عصور وثنيتهم ومن بعد نصرانيتهم، شاهد على ما هو أفدح مما أصاب الشرق من بلايا الربا، ولا يزال مشترعوهم وأحبارهم يجهدون في مكافحة الربا، ولا يجدون في الناس ما يغمره قوله من التحوط، الذي يعوز الشرقيين عنده، ليخلص معه الربا من مساوئ الاستغلال والإملاق.