Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية أسباب كثرة الانحراف في الشباب

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥٣/ ١٤٢

بهم ويحتذي حذوهم، فإن كانوا صالحين سعد بهم في الدنيا والآخرة، وجمعه الله بهم في دار كرامته، وإن كانوا أشقياء أثروا فيه، وأردوه وأوقعوه في الشقاء، فيندم في الآخرة، كما قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا﴾ (١) ﴿يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلا﴾ (٢). هكذا حكى الله عن هذا الظالم أسفه على خلة فلان الذي أضله عن الذكر، وصده عنه، وزين له الكفر والفسوق والمعاصي، وقد قال تعالى عنهم وهم في العذاب: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ﴾ (٣) ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ (٤). أي لا يخفف عنهم اجتماعهم في العذاب، بل تنقلب تلك الصداقة والمحبة عداوة وبغضا، كما قال تعالى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ (٥).

والأخلاء هم الأصدقاء في الدنيا. وقال ابن عبد القوي:

وصاحب إذا صاحبت كل موفق ... ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي