Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية أسباب كثرة الانحراف في الشباب

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥٣/ ١٤٠

وإجلال.

وقد روي أن المشركين طلبوا من النبي ﷺ أن يطرد عنه ضعفاء المسلمين وفقراءهم، من المماليك والموالي والحلفاء الذين أسلموا معه، وذكروا أنهم يأنفون عن مجالستهم، فهم النبي ﷺ بطردهم طمعا في إسلام أولئك الأكابر من المشركين ليسلم غيرهم، ولكن الله تعالى نهاه عن طرد أولئك المؤمنين بقوله: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ (١) إلى قوله: ﴿فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢) وفي هذا ترغيب في مجالسة الصالحين، والقرب منهم، والاستفادة من علومهم وأعمالهم، وفي ضمن ذلك التحذير من مجالسة الأشرار والمفسدين، وأهل الغي والضلال.

ولقد وردت السنة النبوية في التحذير من جلساء السوء، والترغيب في صحبة الأخيار والصالحين، والقرب منهم، كما في قول النبي ﷺ: «مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة (٣)» متفق عليه عن أبي موسى. وروى أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: «ومثل جليس الصالح كمثل صاحب المسك إن لم يصبك منه شيء أصابك من ريحه، ومثل جليس السوء كمثل صاحب الكير، إن لم يصبك من سواده أصابك من دخانه (٤)» قال