Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية شفقة الآباء ورحمتهم بأولادهم

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥٣/ ١٣١

والسيئة، وأسباب كل منهما. فالوالد والولي الناصح يبذل جهده في تقويم موليه، وفي نصحه وإرشاده، وتحريضه على الخير، وتحذيره من العاقبة السيئة؛ ليكون سببا في نجاته وفلاحه، كما أن الله تعالى قذف في قلبه الرحمة التي تستجلب الرقة والشفقة في الدنيا، فقد روى أبو هريرة ﵁ «أن النبي ﷺ قبل الحسن، فقال الأقرع بن حابس: إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم. فقال رسول الله ﷺ: " إنه من لا يرحم لا يرحم (١)»، «وعن عائشة ﵂ قالت: قدم ناس من الأعراب فقالوا: أتقبلون صبيانكم؟ لكنا والله ما نقبل. فقال رسول الله ﷺ: " أو أملك أن كان الله نزع منكم الرحمة " وفي لفظ: " أو أملك أن نزع الله من قلبك الرحمة (٢)»، وفي «حديث أسامة بن زيد أن النبي ﷺ لما رفع إليه ابن بنته، ونفسه تقعقع، ففاضت عيناه ﷺ وقال: " هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء (٣)» فهذه الرحمة التي جعلها الله تعالى في قلوب الآباء يكون من آثارها الشفقة عليهم، والحرص على إيصال الخير إليهم، ودفع الشر عنهم، سيما وقت الطفولية والحاجة، وتستمر حتى الموت غالبا. فمتى كان يحب لهم الصحة والسلامة والبعد عن العطب والضرر فإن عليه أن يحرص على تقويم أولاده وتهذيب أخلاقهم، وإرشادهم إلى ما ينفعهم في الدار الآخرة ويوصلهم إلى رضوان ربهم ﷾.